• Home
  • Charbel El Ghawi
  • Beirut El Fan
  • Sawt El Fan
  • Drama
  • Cinema
  • Theater
  • Spotlight
  • Insider
  • Signature
  • Vote
  • Awards
  • Premium
  • Subscribe

Beirut Art

  • Home
  • Charbel El Ghawi
  • Beirut El Fan
  • Sawt El Fan
  • Drama
  • Cinema
  • Theater
  • Spotlight
  • Insider
  • Signature
  • Vote
  • Awards
  • Premium
  • Subscribe
Back to all posts

ماريا السكاف… المرأة التي سبقت الفنانة - شربل الغاوي

ماريا السكاف… المرأة التي سبقت الفنانة - شربل الغاوي

المرأة قبل اللوحة

قبل أن تكون ماريا السكاف رسّامة، كانت إنسانةً تعرف كيف تُصغي.

وهذه، في رأيي، ليست تفصيلاً عابرًا في سيرة فنانة، بل هي الأصل الذي تُبنى عليه التجربة كلها. فالفن العظيم لا يبدأ من اليد، بل من القلب؛ لا من المهارة، بل من ذلك الارتجاف الخفيّ الذي يجعل الإنسان قادرًا على سماع ما لا يُقال، ورؤية ما لا يُرى، والإحساس بما يعجز الكلام عن حمله. وماريا، في هذا المعنى، ليست امرأةً تمارس الرسم، بل امرأةً تبدو كأن اللوحة هي التي تعلّمت منها كيف تنبض.

في حضورها شيءٌ لا تصنعه الأضواء، ولا تمنحه الصيحات العابرة، ولا تخلقه العبارات المعلّبة التي يكثر حولها الادعاء ويقلّ فيها الصدق. فيها هدوءٌ يشبه الأشجار العتيقة؛ واقفةٌ لا لأنها لا تعرف الريح، بل لأنها تعرف كيف تصغي إليها من دون أن تنكسر. وفي ملامحها طمأنينةٌ لا تشبه البرود، بل تشبه بيتًا عاد إليه النور بعد طول غياب. أما نظرتها، ففيها ذلك النوع النادر من الإنصات الذي يجعل من الهدوء موقفًا، ومن الرقة قوة، ومن التواضع جمالًا لا يُخطئه القلب.

قلبٌ خُلق ليحبّ ويُداوي

ثمة قلوبٌ خُلقت لتُحب، وقلوبٌ خُلقت لتُداوي، وقلوبٌ قليلةٌ جدًا خُلقت للأمرين معًا. وماريا، في عمقها الإنساني، تبدو من هذا الصنف الأخير؛ قلبٌ لا يمرّ على الناس مرور العابرين، بل يترك فيهم أثرًا من الطمأنينة، وكأنها لا تقترب من أحد إلا لتخفّف عنه شيئًا من ثقل العالم. لا تبحث عن أن تكون محورًا، لأن الضوء الحقيقي يسكنها من دون ضجيج. ولا تتحدث كثيرًا عن الجمال، لأن طريقتها في العيش أجمل من أي خطاب عنه.

إن الإنسان حين يلتقي بعض الوجوه، يشعر أن هناك روحًا سبقت الجسد إلى المكان. وماريا من هذا النوع من البشر؛ حضورها لا يحتاج إلى شرح، لأن فيه صدقًا يسبق الوصف. لا تحاول أن تُدهش، ولا تسعى إلى أن تبرهن أنها مختلفة، لكنها تُشعرك، ببساطة عميقة، أن اللطف ما زال ممكنًا، وأن النقاء ليس سذاجة، وأن القلب الأبيض ليس ضعفًا بل شجاعةً مضاعفة في زمنٍ يعلّم الناس القسوة كأنها فضيلة.

كيف تتجلى إنسانيتها في الرسم

حين ترسم ماريا، لا أشعر أنها تمسك الريشة بقدر ما أشعر أنها تمسك قلبها.

هذه ليست استعارةً جميلة فحسب، بل حقيقةٌ فنية وإنسانية في آن. فهي لا تتعامل مع اللوحة كمساحةٍ للزينة، ولا كواجهةٍ جمالية تُرضي العين ثم تنتهي، بل كامتدادٍ صريح لما في الداخل من وجعٍ ورقةٍ وإيمان. كل ما يخرج من بين يديها يبدو كأنه قد مرّ أولًا في التجربة، ثم عبر الروح، ثم استقرّ على القماش. ولهذا لا تنفصل أعمالها عن شخصها، بل تبدو كأنها السيرة الذاتية لقلبها.

وإذا كانت بعض التجارب التشكيلية تُبهر العين ثم تتبدد، فإن تجربة ماريا تفعل العكس؛ تدخل بهدوء، ثم تبقى. تبقى في الذاكرة كما تبقى القصيدة التي لا تُنسى، وكما تبقى الرائحة التي تذكّرنا بالبيت الأول، وكما يبقى الصوت الذي يمرّ في القلب مرةً فيصير مرجعًا للحنين. فهي لا تترك أثرًا بصريًا فقط، بل أثرًا وجدانيًا. وهذا، في رأيي، هو الامتحان الأصعب للفن: أن يتحول من مشاهدة إلى إقامة، ومن صورة إلى ذاكرة، ومن لوحة إلى إحساسٍ يلازم الروح.

الرحمة بوصفها موهبة

ماريا لا تُجيد الرسم فقط، بل تُجيد الرحمة.

والرحمة، في الفن، موهبةٌ أعظم من التقنية. فكم من رسّامٍ أتقن اللون ولم ينجح في لمس القلب، وكم من فنانٍ حفظ قواعد التكوين لكنه عجز عن أن يمنح المتلقي لحظةَ صدقٍ واحدة. أما ماريا، فتفعل ذلك بصمت. لا تتقدّم إلى الضوء بوصفه منبرًا للشهرة، بل بوصفه فرصةً جديدة لتقول إن الإنسان ما زال يستحق أن يُفهم، وأن يُحتضن، وأن يُرى بعمقه لا بسطحه.

في داخلها حنانٌ يشبه المطر: لا يختار أرضًا دون أخرى، ولا يسأل الشجرة إن كانت تستحق الماء. يهطل لأنه خُلق ليهطل. كذلك هي أيضًا؛ تمنح من روحها كأن العطاء طبيعةٌ فيها لا قرارًا طارئًا. تتعامل مع الحياة كما تتعامل الأم مع طفلها المرهق: لا تسأله أولًا لماذا تعب، بل تقترب منه لتخفّف عنه هذا التعب. وهكذا، في عالمٍ يزداد صخبًا وخشونةً، تبدو ماريا واحدةً من أولئك الذين يخففون من قسوة الوجود لا بالخطابة، بل بالسكينة.

من العمارة إلى الروح

إذا كانت العمارة قد شكّلت إحدى بواباتها إلى العالم، فإنها لم تبقَ عند حدود الحجر.

لقد انتقلت من بناء المكان إلى بناء المعنى، ومن قياس الجدار إلى الإصغاء إلى الشرخ، ومن حساب النسب إلى فهم الفقد. فالعمارة عندها لم تكن علمًا منفصلًا عن الروح، بل تدريبًا على رؤية النظام الخفي في الفوضى، وعلى فهم أن كل كسرٍ في الشكل قد يكون طريقًا إلى شكلٍ أعمق. ولهذا تبدو خبرتها المعمارية في فنها كأنها لم تغادرها يومًا، لكنها تحوّلت من هندسة الجدران إلى هندسة المشاعر، ومن إقامة المساحات إلى إقامة العبور بين الداخل والخارج، بين الألم والخلاص، بين ما ينكسر وما ينهض.

حتى المعجونة النافرة في أعمالها لا تبدو مجرد تقنيةٍ تشكيليّة، بل ذاكرةً خرجت من تحت الجلد. فهي لا تريد للوحة أن تبقى مسطّحة، لأن الوجع نفسه ليس مسطّحًا، ولأن الذكريات لا تعيش على سطح الأشياء بل في تضاريسها الخفية. إنها تمنح اللون جسدًا، وتمنح الصمت ملمسًا، وتمنح الشعور كتلةً يمكن للعين أن تلمحها، وللقلب أن يلمسها. كأنها تقول إن كل ما هو داخلي يستحق أن يُرى، وإن ما يختبئ في الأعماق ليس أقل حقيقةً مما يظهر على السطح.

الصدق بدل الادعاء

في زمنٍ كثرت فيه الأصوات وقلّت فيه البصمات، تبدو ماريا من أولئك الذين لا يرفعون صوتهم كي يُسمعوا، بل يصنعون أثرهم كي يبقوا.

هي لا تبحث عن الكمال، لأن الكمال لا يُنجب الفن. تبحث عن الصدق، والصدق وحده يعرف الطريق إلى الخلود. ولهذا تبدو وجوهها ناقصةً كما نحن، متعبةً كما نحن، مكسورةً كما نحن، لكنها تملك شيئًا نفتقده كثيرًا: القدرة على أن تبقى جميلة رغم كل ما أصابها. الجمال عندها ليس قشرةً ناعمة، بل تجربةٌ تمرّ عبر الندبة وتخرج منها أكثر عمقًا. وليس المقصود هنا جمالًا يطمئن العين فقط، بل جمالًا يوقظ الضمير، ويحرّك الذاكرة، ويعيد الإنسان إلى نفسه.

إنها لا تُخاصم الألم، بل تُصادقه. تعرف أن الوجع ليس عدو الإنسان، بل معلمه الأكبر أحيانًا، وأن القلب الذي لم يُجرّب الانكسار، لا يعرف كيف يحبّ حقًا. لذلك لا تخجل ماريا من الشروخ، لأنها تؤمن أن الضوء لا يجد طريقه إلا عبرها. ولا تخاف الندوب، لأنها تعرف أن الندبة شهادةٌ على أن الجرح لم ينتصر. ولا تتهرب من الضعف، لأنها تدرك أن الرقة حين تكون واعية تصبح شكلًا من أشكال القوة.

اللوحة مرآةٌ للقلب

ثمة فنانون يعلّمون الناس كيف ينظرون إلى اللوحة، أما ماريا سكاف فتعلّمهم كيف ينظرون إلى أنفسهم.

وهذه من أعظم وظائف الفن حين ينجح: أن يتحول العمل من موضوعٍ جمالي إلى مرآةٍ داخلية. تقف أمام لوحاتها، فإذا بك تكتشف أنك لم تكن تتأمل اللون وحده، بل كنت تتأمل شيئًا منك: خوفًا قديمًا، أو حنينًا مخبوءًا، أو رجاءً كنت تظنه انطفأ. وهنا تكمن قيمة ماريا الحقيقية؛ أنها لا تضع بيننا وبين أنفسنا ستارًا من الزخرفة، بل ترفع ذلك الستار برفق، ثم تتركنا نرى ما في الداخل بوضوحٍ مؤلمٍ وجميل في الوقت نفسه.

في أعمالها شيءٌ من الشهادة وشيءٌ من الغفران. اللون عندها ليس زينةً بصرية، بل موقفٌ من الوجود. الأحمر ليس لونًا فقط، بل قلبٌ ما زال يخفق تحت الركام. الأبيض ليس مساحةً فارغة، بل صلاةٌ مؤجلة. والأسود ليس نهاية، بل ليلٌ يختبر قدرة النور على البقاء. وحتى التكوين، في تجربتها، لا يبدو مجرد ترتيبٍ للعناصر، بل ترتيبًا لنبضٍ داخلي يرفض أن ينهار.

القلب الأبيض

ماريا السكاف من الفنانات اللواتي يكتبن سيرتهن بالحساسية لا بالادعاء.

فيها قلبٌ أبيض، لكن البياض هنا ليس براءةً سطحية ولا غفلةً عن قسوة العالم. البياض الحقيقي، كما تراه ماريا بوجودها قبل كلامها، هو القدرة على المرور في العتمة من دون أن يلوّث الإنسان روحه، وعلى ملامسة الألم من دون أن يتحول إليه، وعلى محبة الناس من دون أن يطالبهم بأن يكونوا كاملين. هذا البياض هو شجاعةٌ روحية، لا سذاجةً عاطفية. وهو ما يجعل حضورها مريحًا، لأنك تشعر أمامها أن الخير لم يمت، وأن اللطف لا يزال قادرًا على أن يجد له مكانًا في زمنٍ يزدحم بالخشونة.

ولهذا لا تبدو رقتها ضعفًا، بل قامةً أخلاقية. ولا يبدو تواضعها انكسارًا، بل ثقةً داخلية لا تحتاج إلى ضجيج. ولا يظهر صمتها غيابًا، بل امتلاء. فالسنابل الممتلئة وحدها تنحني، أما الفارغة فهي التي تبقى منتصبةً أمام الريح. هكذا هي ماريا: كلما بدت أكثر هدوءًا، ازداد حضورها عمقًا، وكلما قلّ كلامها، اتسعت دلالتها.

الفن بوصفه صلاة

إن أهم ما في ماريا السكاف، في تقديري، ليس فقط ما ترسمه، بل كيف تعيش ما ترسمه.

هي لا ترى الفن مهنةً تُنجز، بل عهدًا بين الإنسان وروحه. لا تمارس الرسم كاستعراض، بل كصلاةٍ صامتةٍ تردّ بها على قسوة العالم. وكل لوحةٍ تخرج من بين يديها تبدو كأنها محاولةٌ صغيرة لإنقاذ شيءٍ ما من السقوط النهائي: إنقاذ الضوء من الانطفاء، وإنقاذ الحنان من التلوث، وإنقاذ الإنسان من أن ينسى أن قلبه ما زال قادرًا على الخفقان.

ومن هنا، فإن الفن عندها لا يبدو ترفًا للحياة، بل ضرورةً أخلاقية. وملاذًا روحيًا. ولغةً ثانية للرحمة. فمن داخل أعمالها نسمع امرأةً تقول بلا ضجيج: إن الإنسان يستحق أن يُفهم، وأن يُحب، وأن يُداوى، وأن يُرى بعمقه لا بسطحه. وهذا، في جوهره، هو ما يجعل التجربة الفنية أكثر من مجرد إنتاج بصري؛ يجعلها شهادةً على أن الجمال حين يخرج من قلبٍ صادق، لا يجمّل العالم فقط، بل يلينه.

لماذا تبقى في الذاكرة؟

لأن ماريا لا تمرّ من أمامك كاسمٍ جميل، بل كأثر.

تبقى لأنها لا تتقدّم إلى الناس بما يكفي فقط لتُرى، بل بما يكفي أيضًا لتُحَس. تبقى لأن حضورها لا يقوم على الادعاء، بل على الصدق. تبقى لأن فنها لا يُخاطب العين وحدها، بل يمرّ عبرها إلى الداخل، إلى المنطقة التي تختزن الخسارات الصغيرة والذكريات الثقيلة والحنين الذي لا اسم له. تبقى لأن فيها ندرةً باتت نادرة فعلًا: أن تكون المرأة جميلةً من الداخل والخارج، وأن تكون القوة فيها رقيقة، والرقة فيها قوية، وأن يكون البياض فيها وعيًا لا قناعًا.

وهكذا تبدو ماريا السكاف: امرأةً لا ترسم العالم كما هو، بل كما ينبغي أن يكون حين ينجو من قسوته. امرأةً تحمل في يدها نورًا، وفي قلبها صلاةً، وفي روحها وعدًا بأن الجمال ما زال قادرًا على أن يلمّ شتات الروح. ليست رسامةً فحسب، بل شاهدَةً على أن القلب إذا بقي أبيض، استطاع أن يحوّل الرماد إلى أثر، والجرح إلى أغنية، واللوحة إلى حياة.

شربل الغاوي

مخرج وصحافي وناقد سينمائي

07/31/2026

  • Share
    ماريا السكاف… المرأة التي سبقت الفنانة - شربل الغاوي

    Share link

in Articles

You are visitor number: 43816

Beirut Art | All Rights Reserved © 2026

Some images ©

  • Log out